السيد جعفر مرتضى العاملي
97
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نحورهم ، وحفظ الله نبيه ، وأعز دينه ، وأدال المسلمين من أعدائهم ، من أسهل الطرق ، وأيسر السبل . الوفاء بالعهد ضرورة حياتية : ونجد أمير المؤمنين « عليه السلام » قد أوجب على واليه الوفاء بالعهد ، بل هو قد طلب منه أن يجعل نفسه جُنة دون ما أعطاه . وقد علل ذلك : بأنه من الأمور التي اتفقت عليها جميع الناس ، رغم تفرق أهوائهم ، وتشتت آرائهم ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم ، وذلك انطلاقاً من إحساسهم بضرورة ذلك ، حين رأوا : عواقب الغدر الوخيمة ، التي من شأنها أن تدمر حياتهم ، وتقضي على كل نبضات الراحة والاستقرار فيها . ولكنهم قد خالفوا ضميرهم ووجدانهم ، وكل المعايير الأخلاقية ، والعقلية في تعاملهم مع المسلمين ، حيث أجازوا لأنفسهم نقض عهودهم معهم ، وتحمل كل ما لذلك من تبعات ونتائج . . وذلك يدلل على عدم انسجامهم مع قناعاتهم ولا مع فطرتهم في مواقفهم تجاه الإسلام والمسلمين . وقد اعتبر « عليه السلام » : من يخيس بعهده ، ويغدر بذمته ، ويختل عدوه ، ويجتري على الله جاهلاً لا يعرف الأمور ومواردها ، ولا الصالح من الطالح ، وهو شقي أيضاً ، لأنه بالإضافة إلى أنه يكون متجرئاً على الله سبحانه في ذلك ، فإنه يكون قد جر على نفسه الكثير من المصائب والبلايا نتيجة لسياساته الخاطئة هذه . وخلاصة الأمر : أن العهد في الإسلام ليس وسيلة للمكر والخداع